علي أصغر مرواريد
410
الينابيع الفقهية
دار بين اثنين ادعى أحدهما على شريكه فيها ، فقال : هذا النصف الذي في يديك اشتريته من زيد بألف بعد أن ملكت حقي فيها وأنا أستحقه عليك بالشفعة ، فقال زيد البائع : صدق الشفيع ، وقال المشتري : ما ملكته بالشراء ، بل ملكته ميراثا فلا شفعة لك فيه ، فأقام الشفيع البينة أن زيدا ملك هذا النصف من أبيه ميراثا ولم يشهد بأكثر من ذلك . قال محمد بن الحسن : ثبت للشفيع الشفعة ، ويقال للمشتري : إما أن تدفع الشقص إليه ويدفع الثمن إليك أو ترده على البائع ليأخذه الشفيع من البائع ويأخذ الثمن يدفعه إليك ، قال : لأن الشاهدين شهدا له بأنه ملك الشقص ميراثا واعترف زيد أن المشتري قد ملكه منه بالشراء فكأنما شهدا لزيد بالملك وعليه بالبيع . وقال ابن شريح : هذا غلط لا شفعة للشفيع ، لأن البينة شهدت لزيد بالملك عن أبيه ميراثا وما شهدت عليه بالبيع ، وإنما اعترف هو بالبيع ، فليس بينه وبين المشتري منازعة ، وإنما المنازعة بين الشفيع وبين المشتري ، فالشفيع يقول : اشتريت الشقص من زيد بألف - ، وهو يقول : بل ورثته من أبي ، فلا يقبل قول زيد عليه من استحقاق ملكه عليه بالشفعة ، لأن الشفعة ليست من حقوق العقد ، فلا يتعلق به الشفعة بقول البائع ، كما لو حلف رجل " لا اشتريت هذا الدار من زيد " فقال زيد : قد بعتكها منك أيها الحالف ، فأنكر الحالف لم يحنث بقول البائع ، ولا يطلق زوجته إن كانت يمينه بإطلاق لأن الطلاق ليس من حقوق العقد ، ولا يقبل قول البائع على المشتري في ذلك فيطلق زوجته ، كذلك لا يقبل قوله هاهنا فيؤخذ منه الشقص بالشفعة ، فإن شهد البائع للشفيع بالشراء لم تقبل شهادته ، لأنها شهادة على فعل نفسه ، وقول ابن شريح أقوى . إذا وجبت له الشفعة نظرت : فإن كان قد شاهد المبيع كان له الأخذ ، فإذا أخذ صح ، كما لو اشترى ما شاهده ، فإن لم يكن شاهد المبيع ، لم يصح الأخذ بالشفعة لأن الشفيع مع المشتري بمنزلة المشتري من المشتري ، ألا ترى أنه يفتقر